الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

363

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أقول : العنوان مأخوذ من كلامه عليه السّلام في ثلاثة مواضع ، فمن أوله إلى قوله : « وتنقاد لأول الغي » كلامه عليه السّلام مع الخوارج ، رواه الطبري ( 1 ) و ( إرشاد المفيد ) ( 2 ) إلى قوله : « ولعل اللّه أن يصلح في هذه الهدنة أمر هذه الأمة » ، ومن قوله : « إنّ أفضل الناس عند اللّه - إلى - وإن جرّ إليه فائدة وزاده » نصحه لعمرو بن العاص في حكميته ، رواه الطبري ( 3 ) مع زيادات ، ففيه : قال أبو مخنف : قال النضر بن صالح العبسي : كنت مع شريح بن هاني في غزوة سجستان ، فحدّثني أنّ عليّا عليه السّلام أو صاه بكلمات إلى عمرو بن العاص ، قال : قل له : إنّ عليّا يقول لك « إنّ أفضل الناس عند اللّه عز وجل : من كان العمل بالحق أحبّ إليه - وان نقصه وكرثه - من الباطل وان حن إليه وزاده . واللّه يا عمرو انّك لتعلم أين موضع الحق ، فلم تجاهل إن أوتيت طمعا يسيرا كنت به للهّ وأوليائه عدوّا ، فكان واللّه ما أوتيت قد زال عنك ويحك ف لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 4 ) ولا للظالمين ظهيرا أما إنّي أعلم بيومك الذي أنت فيه نادم ، وهو يوم وفاتك ، تمنّى انّك لم تظهر للمسلم عداوة ، ولم تأخذ على حكم رشوة » قال شريح : فبلغته ذلك فتمعر وجهه ، ثم قال : متى كنت أقبل مشورة عليّ ، أو أنتهي إلى أمره ، أو أعتد برأيه فقلت له : وما يمنعك يا بن النابغة أن تقبل من مولاك وسيد المسلمين - بعد نبيّهم - مشورته ، فقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشيرانه ويعملان برأيه فقال : إنّ مثلي لا يكلّم مثلك . فقلت له : وبأي أبويك ترغب عني ، أبأبيك الوشيظ ، أم بامّك النابغة ومن قوله : « استعدوا للمسير . . . » حث لأصحابه لقتال معاوية بعد قتل

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 50 - 51 . ( 2 ) الارشاد للمفيد : 271 ، مؤسسة آل البيت عليهم السّلام . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 69 . ( 4 ) النساء : 105 .